الداعية كالطبيب فكما أن الطبيب يحتاج إلي معرفة نوعية المرض الذي يعاني به المريض فكذلك الداعية يحتاج إلي معرفة الفكرة التي لدي المدعو. فانتبه .....
الدعوة إلي الله تعالي من وظيفة الأنبياء والمرسلين وكيفية عرضها تنبني الوقوف علي طبيعة المدعو وأحواله فالداعية الناجح كالطبيب الحاذق فكما أن الطبيب يحتاج إلي معرفة نوعية المرض الذي يعاني به المريض ، فكذلك الداعية يحتاج إلي معرفة نوعية الفكرة التي عليها المدعو وبالمناسبة أذكر طريفة ذكرلي أحد الإخوة الذي لم يمارس الدعوة سابقا لقي شخصا ظن هندوسيا فبدأ يتكلم معه ويدعوه إلي الإسلام حتي مضي نصف ساعة، وفي النهاية تبين أنه مسلم ... إذن لابد من الوقوف أولا علي عقائد المدعو وطبائعه، والهندوسية تختلف من غيرها من الديانات بأمور أهمها أن الهندوسية ليس لديها عقائد أساسية فهي لم تنشأ من خلال دعوة شخص أو أشخاص وإنما هي عبارة عن معتقدات وعادات قوم تراكمت ودونت وحفظت فاتخذها من من بعدهم من أجيالهم دينا يتبعونه، يقول غاندي في كتابه ”هندو دهرم ” ( من حظ الديانة الهندوسية أنها تخلت عن كل عقيدة ولكنها محيطة بجميع العقائد الرئيسية والجواهر الأساسية للأديان الأخري ) الا أن الجميع متفقون علي عقيدتين رئيسيتين وهي عقيدة الأفتار والتناسخ وهاتان العقيدتان عليها بناء أكثرالديانات المحرفةومعني الأفتار : نزول الرب إلي الأرض لإصلاح الناس في صورة البشرومعني التناسخ : هو رجوع الروح بعد خروجها من جسم إلي جسم آخر حسب الأعمال ومن العقائد المتفرعة عن هذه العقيدة عقيدة الكارما : هو قانون الجزاء ، وعقيدة النرفانا : هي النجاة من دورات تناسخية متعاقبة لصلاحها في الدورات فيحصل لها النرفانا وتتحد الروح بالخالق أما ما يتعلق عن الآلهة فلو سألت عامة الهندوس : كم تؤمن من الآلهة ؟ فيقول لك البعض: ثلاثة ، والبعض 33 إلها، والبعض الآخر 1000 إله حتي منهم من يقول 330000000 إلها ولكنك لو سألت نفس السوال عالما هندوسيا ماهرا بالكتب الهندوسية يقول لك يجب علي كل هندوسي أن يؤمن علي الإله الواحد ومع ذلك فإنهم يؤمنون علي فلسفة يقال لها وحدة الوجود ومعني ذلك " كل شيء إله " كما نجد فيهم من من ينكر الإله ألبته فإذا كانت العقيدة تختلف من شخص إلي شخص فكيفية عرض الدعوة أيضا تختلف من شخص إلي شخص.
أصناف المدعويين وكيفية التعامل معهم
المدعووون من الهندوسيين كما يختلفون في العقيدة يختلفون عن بعضهم حسب المستوي العلمي والثقافي ويمكن لي أن أقسمهم إلي أقسام
(1) المثقفون
(2) علماء المذهب
(3) عامة الناس
(4) الطبقة السفلة (من طبقة الشودرا)
والدعوة تكون لجميع هذه الطبقات حسب تخصصاتهم ومستوياتهم أما المثقفون : فلابد أن يكون أسلوبك حسب مستواهم العلمي وعند الحوار مع هذه الفئة يفضل إستخدام الآيات الكونية الواردة في القرآن الكريم التي يأيدها العلم الحديث ومن ثم دعوتهم إلي التوحيد أما علماء الهندوسية : فعند الجلوس مع هذه الفئة أظهر رغبتك للعثور علي معلومات عن الهندوسية ، وليكن معك بعض الكتب من الكتب المعتمدة لدي الهندوسية حتي تأيد كلامك بما تراه مناسبا وعادة يطرح إليك قضية "جميع الديانات سواء" أو عقيدة " الأفتار" (وحدة الوجود) أو "التناسخ" فاجعلها مدخلا للحوار، وليكن تركيزك علي الأمور المشتركة بين الإسلام والهندوسية ، علما بأن بعض الكتب الهندوسية ولاسيما كتب الفيدا تتكلم عن التوحيد والرسالة واليوم الآخر كما توجد فيها البشارات عن محمد صلي الله عليه وسلم وسنعرج إليها في الحلقات القادمة أما عامة الناس : فنزل نفسك علي مستواهم وتواضع لهم مع البقاء علي الوقار والسمت الحسن و تكلم معهم حسب مستواهم العلمي والدينيأما الطبقة السفلي: فعند الجلوس مع هذه الطبقة السفلي من الهندوسية حاول أن تتكلم عن المساوات الإنسانية ، ونزل نفسك علي مستواهم ، وتحدث عما تقوله الكتب الهندوسية عنهم. وسنتكلم في الحلقات القادمة عن كيفية دعوة كل صنف من هذه الأصناف الأربعة
نوعان من غيرالمسلمين
(1) غيرالمستعد مسبقا للتعرف علي الإسلام : كالذي إلتقيته في الأماكن العامة أو رافقك في بعض الحالات .
(2) المستعد مسبقا للتعرف علي الإسلام : كالذي يطلب منك أن تعرفه بالإسلام أو جاءك يطلب عن الحقيقة . أو جاءك حتي يناقشك عن بعض الأسئلة حول الإسلام
أما النوع الأول وهو غير المستعد مسبقا للتعرف علي الإسلام فيفضل أن تكون الدعوة معه بالتدريج ، ومن أهم العراقيل التي تطرأ أمام الراغبين للدعوة مع هذا الصنف من الناس كيف نبدأ الدعوة؟ وبم نبدأ ؟
ففيما يلي بعض التجارب الدعوية التي كانت لها أكبر الأثر علي المخاطب.
1. جئنا لزيارتكم حتي أتشرف برؤية وجهكم الكريم، لأن النظر الي المخلوق يذكرنا عظمة الخالق، الذي خلقنا ولم نكن شيئا وصورنا فأحسن صورنا
2. طرح قضية من القضايا السياسية أو الإجتماعية الراهنة ثم جرهم إلي التعريف بالخالق كقضية الدخان، الزلزلة، الإسراف في المياه3. نحن جميعا متدينون ، نحب العبادة ونرغب الجنة فيا حبذا لو فكرنا قليلاعن الخالق فهل تعتقدون أن الأديان كلها سواء ؟
4. ويحسن إستئناف الحوارمع المثقفين من علماء المذهب بإظهار الرغبة للتعرف علي أساسيات الدين الذي يتدينه ومن ثم القيام بتعريف الإسلام لديه
5. اذا رأيت طيرا يطير أو نظرت إلي حبة ساقطة علي الأرض أو رأيت مخلوقا لله تعالي فاجعلها مدخلا للحوار وادعهم إلي التأمل فيها واسألهم عن خالقهم يقول تعالي {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } لقمان11
أما النوع الثاني منهم كالذي جاءك مستعدا للتعرف علي الإسلام أو جاءك حتي يناقشك فتعامل معه بالطريقة التالية
(1) عند أول قدومه إليك تواضع له، وقم إليه، وأجلسه أمامك، وابتسم علي وجهه، واسأل إسمه بقولك " لوسمحتم أتعرف عليكم " ثم عرف نفسك أمامه ويستحسن أن تذكر مكانتك وخبرتك العلمية مع البقاء علي الوقار والسمت الحسن ولين الجانب .
(2) قدم إليه الشائ وخلاله اسأل عن أحواله وأسرته وبيئته والعقيدة التي هو عليها . حتي تستطيع أن تصف له الدواء بنوعية المرض الذي يعاني به هو-
(3) إذا كان الشخص يريد يناقشك علي بعض الأمور افتح له المجال وليكن لديك معلومات كافية عن الموضوع وإلا لاتخجل من دعوة المؤهل من الدعاة للحوار، وفي النهاية لاتتركه حتي تعرفه عن بعض أساسيات الدين الإسلامي إذا رغب إليه و إلا ذوده بالمواد الدعوية، وخذ رقمه للمتابعة
(4) الشخص الذي جاءك حتي يتعرف علي الإسلام فبين أمامه أساسيات الدين الإسلامي ( ومن الخطأ محاولة الداعية بيان كل مايعرفه أمام غيرالمسلمين في مجلس واحد )
ويليه كيف تدعوعامة الناس من الهندوس إلي الإسلام ؟ كيف تدعو علماء الهندوسية إلي الإسلام ؟ كيف تدعو المثقفين من الهندوس إلي الإسلام ؟ كيف تدعو الطبقة السفلي من الهندوسية إلي الإسلام ؟ أهم الشبهات التي يثيرها الهندوسية علي الإسلام
صفات عالم محمد زبير التيمي /الداعية بلجنة التعريف بالإسلام
ذكرنا في الحلقة السابقة بأن المدعويين من الهندوسيين كما يختلفون في العقيدة يختلفون عن بعضهم حسب المستوي العلمي والثقافي والإجتماعي فمنهم الملحدون ومنهم المثقفون ومنهم علماء المذهب ومنهم من الطبقة السفلة وهي الطبقة الرزيلة لدي الهندوسية والدعوة تكون لجميع هذه الأصناف حسب مراتبهم ومستوياتهم، ونحن اليوم مع الصنف الأول من أصناف الهندوس وهم الملحدون فكيف تدعو الملحدين من الهندوس إلي الإسلام ؟ فأقول وبالله التوفيق الداعية الناجح هو الذي يستمع إلي غيرالمسلم في بداية مشواره في الدعوة ويتعرف علي العقيدة التي هو عليها ومن هذا المنطلق يبدأ حواره فالهندوسي إذا كان ملحدا فدعوته تتطلب دلائل علي إثبات وجود الخالق وإليك بعض النقاط الحوارية التي ينبغي التطرق إليها عند دعوة الملحدين من الهندوس .
النقطة الأولي : هل للكون من خالق ومالك ؟: حاول أن تبين أمامه دلائل إثبات وجود الخالق سبحانه وتعالي في الآفاق والأنفس واقنعه عن هذه القضية بضرب الأمثلة الواقعية كأن تقول مثلا : لو قلت لك بأن هذا الكرسي الذي أنت جالس عليه قد صنع بنفسه عفويا ليس له صانع ولا نجار لما تسلم، وذلك لأن الكرسي لا بد له من وجود الأخشاب، ثم لابد من وجود النجار الذي يركب الكرسي .أو إذا قلت بأن هذا النقال الذي عندي لا مهندس له ولا شركة تقوم بهندسته ، حدثت آلاتها عفويا ثم تركبت بعضها بالبعض حتي أصبحت آلة إتصال، قل لي بالله :لو قلت لك هذا الكلام ألست ترد علي وتقول : هذا مستحيل؟ نعم، لأنه يستبعد وجود كرسي بدون نجار أو وجود نقال بدون مهندس ، فالكرسي يشيرإلي وجود نجار والنقال يشير إلي وجود مهندس ، وإذا كان الأمر كذلك فكيف تعتقد بوجود هذا الكون بدون خالق ؟ فالكون وبما فيه من الآيات والبراهين من وجود السماوات السبع والأرضين السبع لخيردليل علي وجود خالق، لأنها مخلوق والمخلوق لابد له من خالق -، وهذا هو الدليل الذي لما قام في نفس الأعرابي قال بالبداهة ( واثر الأقدام يدل علي المسير، فسماء ذات أبراج،وأرض ذات فجاج، أفلا تدلان علي الواحد القدير؟ ) كما ينبغي أن تدعوه إلي التأمل في نفسه فقل له تعالوا لنتفكرفي أنفسنا فقد جاء علي الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ، خلق من مني يمني، خرج من بطن أمه بعد أن قضي تسعة أشهر من منفذ ضيق جدا لا يتصور خروج الإنسان منه، وبعد مجيئه إلي الدنيا مباشرة إمتلأ ثدي أمه لبنا ، لم يكن يميز بين الماء والنار فما مضي سنوات إلا وقد وهبه الله بالعقل السليم فصار يميز بينهما، ثم هذا الجسم وما فيه من الترتيب والتنسيق في الحواس والجهاز العصبي والمخ والجهاز الهضمي أليس يدل علي خالق حكيم ؟ (عند الوصول إلي هذه النقطة لابد أن تسأل) والآن أجب ! هل دبر هذا كله أمك التي كانت تحملك في بطنها؟ كلا فهي مسكينة تحمل الجنين فحسب ولاتملك تغيير الجنين علي حسب ما تشتهيه أليست ترغب مولودا وسيما وجيها ولكنها ولدت سودا ، أليست ترغب إبنا ولكنها ولدت بنتا – فدل هذا علي أنه ليس لها نصيب من التخليق ، ثم انظر إلي إختلاف في الألوان والألسن هذا يتكلم لغة كذا وهذا يتكلم لغة كذا ، هذا أسود وهذا أبيض ، فلا يوجد إثنان صوتهما واحد أو لونهما واحد ، فالشركات لديها كمية محدودة من ألوان المنتجات وتقوم بإعادة إنتاجها مرات عديدة علي نفس الألوان السابقة ، فالنقال الذي عندك لوقمت بإحصائية نوعيته تري آلا ف الناس يستخدمون النقال نفسه ولاتستطيع التمييز بين نقالين إلا بالترقيم مثلا ولكن انظر إلي شركة الباري جل وعلا فمنتجه يختلف تماما عن المنتج الآخر، فلا يساوي إنسان بأي إنسان آخر لا في المظهر ولا في التخليق حتي أصبحت البصمة من العلامات العالمية التي يتميز بها الشخص من الآخر، أليس هذا من تدبير الحكيم الخبير الذي خلقك وخلق أبواك وجميع من قبلك يقول تعالي وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ، ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (المؤمنون12-14) ويقول تعالي أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (سورة الطور35)
فياعجبا كيف يعصي الإله أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيئ له آية تدل علي أنه واحد
النقطة الثانية : هل يتصورتعدد الآلهة ؟ إذا سلمنا أن الإنسان والكون لابد لهما من خالق فهل يمكن أن يكون الخالق أكثر من واحد ؟ أقول لا، لأننا نري بأن الأعمال الدنيوية صغيرة كانت أم كبيرة لا تكون منضبطة إلا إذا كان المسئول عنها واحد؟ فلانري مديرين للمدرسة ولا أميرين للبلد ، ولا قائدين للجيش ، فلوحدث ذلك لايتصور صلاح العباد والبلاد حتي ليوم واحد ؟ ، فمابالك بهذا الإتقان العجيب من هندسة هذا الكون في مخطط كواكبه ونجومه وقمره وشمسه بحيث إن أي تغيير فيه يؤدي به إلي الخلل والنقص، أو الخراب والفساد ، ثم ما بالك من الإتقان المدهش هندسة هذا الإنسان في خلقه وتكوينه، ألا يدل هذا علي توحيد ذات الله تعالي؟ والأفضل أن تضرب له مثلا واقعيا كأن تسأل مثلا " لعلك جئت عندي بالسيارة ، كم كان السائق؟ يقول لك : طبعا، واحد، فقل له: لو ساق السيارة الواحدة سائقان ماذا يكون الحال عندئذ ؟ يقول لك: طبعا: الإصطدام ، فقل له : إذا لا يتصور أن يسوق السيارة الواحدة سائقان فكيف يتصور أن يشارك الخالق أكثرمن واحد في الحكم والربوبيةوالآن تعالوا لنتفكر من الناحية الأخري إفرض بأن هناك إلهين ، يريد الواحد منهما تمكين "زيد" علي منصب والآخر يريد تعطيله من هذا المنصب فلا يمكن الإثنين منهما في وقت واحد فلابد أن تكمل إرادة الواحد منهما دون الآخر والذي لم تكمل إرادته أصبح مقهورا وعاجزا ومغلوبا ولايمكن أن يكون المغلوب والمقهور والعاجز إلها فبقي الواحد وهو الله الواحد وإثباته بدليل التمانع، وهو: أنه لو كَانَ للعالم صانعان فعند اختلافهما مثل أن يريد أحدهما تحريك جسم والآخر تسكينه، أو يريد أحدهما إحياءه والآخر إماتته- فإما أن يحصل مرادهما أو مراد أحدهما أو لا يحصل مراد واحد منهما، والأول ممتنع، لأنه يستلزم الجمع بين الضدين، والثالث ممتنع، لأنه يلزم خلو الجسم عن الحركة والسكون، وهو ممتنع، ويستلزم أيضاً عجز كل منهما، والعاجز لا يكون إلها، وإذا حصل مراد أحدهما دون الآخر، كَانَ هذا هو الإله القادر، والآخر عاجزاً لا يصلح للإلهية، وإليه أشار الله تعالي في سورة الأنبياء "لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ" (الأنبياء: 22) وقال تعالي في سورة المؤمنون " مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ " (المؤمنون 91)
النقطة الثالثة :من شبهات الملحدين عند الوصول إلي هذه النقطة كثير من الهندوس يسألونك أسئلة كثيرة لعدم إيمانهم بالله تعالي وعلي الداعية أن يكون علي بصيرة منها حتي يستطيع إقناعه عن وجود الله تعالي فمن هذه الشبهات
(1) إذا كان الله موجود فلم لا نراه ؟ إذا كان الله موجود فلمَ لا نراه ؟ فقل له ذات الله تعالي أعظم من أن تتحمل رؤيته أنظارالبشرفي الدنيا ولذلك لما طلب أحد الأنبياء وهو موسي عليه السلام " رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (الأعراف 143) هذا، وليس من الضروري أن تري الله حتي يحصل لك اليقين فإن كثيرا من الأشياء في الدنيا لا نراها ولكن نتيقن بوجودها، مثلا (1) متي ما رأيت الإنسان يتكلم أمامك تتيقن بوجود الروح فيه كليا ولكن لما يسقط علي الأرض وتنتهي حركات جسمه تتيقن خروج الروح منه مع أنك لم تر خروج الروح بعينيك .(2) عندما تشغل الكهرباء بالضغط علي الزريشع النور في جميع أنحاء البيت وتتيقن وجود النور وعندما تطفأ الكهرباء يذهب النور بالكلية وتتيقن بذهاب النور مع أنك لم تره. (3) عندما تهب الرياح تتقين بوجود الهواء مع أنك لم ترها بعينيك المهم كما أنك تتيقين بوجود الروح والكهرباء والهواء بالتأثير فكيف لا تتيقن علي وجود الله تعالي وله آيات باهرة في الآفاق والأنفس ، أليس هو المؤثر في خلقك كما سبق؟ ثم أليس هو المؤثر في رزقك ؟ هل أنت خلقت رزقك؟ أنظر إلي الفلاحين ماذا يفعلون؟ يزرعون البذرة وينامون ، من الذي أنزل المطر علي الأرض الميتة فأنبت النبات والأشجار المختلفة في أشكالها وألوانها ومنافعها وطعمها؟ أليس الله الواحد القهار ؟ فلِمَ لا تتيقن بوجوده ؟ فهل يتصور وجود شيئ بدون موجد؟ وليستحضر الداعية الآيات القرآنية الدالة علي وجود الله تعالي كالآيات من 60 إلي 64 من سورة النمل والأيات 57 - 72 من سورة الواقعة حتي يقرأها علي غيرالمسلمين لأن سماع الآيات لهاأثر بالغ علي غير المسلمين ولو لم يفهموا معناها وسنعرج إلي الآيات الدعوية في الحلقات القادمة إن شاء الله تعالي
(2) إذا كان الله موجود فلمَ هذا الغني وهذا الفقير؟يسألك بعض الملحدين لو كان الله موجودا لجعل الناس كلهم أغنياء فلِمَ هذا الفقير؟ فقل له هذه آية من آيات وجود الله تعالي وهي اختلاف الحظوظ : فهذا غني ، وهذا فقير، وهذا رئيس ، وهذا مرؤوس، في حين أن كلا منهم صاحب عقل ، وفكر وعلم، وحريص علي ذلك ولكن لا يقدر أحد أن ينال سوي الذي قدره الله له وذلك لحكمة عظيمة أرادها الله تعالي وهي إختبار الناس بعضهم ببعض ، وخدمة بعضهم البعض الآخر ، حتي لا تضيع مصالحهم جميعا.يقول تعالي في القرآن الكريم وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ (الأنعام 165) فلو كان جميع الناس أغنياء لصعب حياة الناس ولما حصلت مصالح بعضهم بالبعض، وكلهم يتعالي علي الآخر فتفسد مصالح العباد والبلاد ، أما عند إختلاف الحظوظ فالذي لم يقدر الله له حظا في الدنيا ، أخبر الله تعالي أنه يدخر له حظه زيادة في نعيمه بعد الممات في الجنة إذا مات علي الإيمان بالله ، مع أن الله منح الفقير مزايا يتمتع بها نفسيا وصحيا في الغالب لاتوجد عند كثير من الأغنياء ، وليس هذا فحسب بل أمر الإغنياء بالإنفاق علي الفقراء أمر إيجاب حتي يسود المجتمع الأمن والسكون يقول تعالي وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ (النور 33) وهذا كله من حكمة الله تعالي وعدله –
(3) إذا كان الله موجود فلِمَ لا يمسك يد المفسدين؟ الحقيقة إذا أراد الله سبحانه وتعالي عاقب المفسد والمحارب في الأرض عقابا شديدا من عنده، وأذاقهم عذابا أليما ولكن الله برحمته جعل الحياة الدنيوية للإبتلاء والإختبار يقول تعالي الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (سورة الملك 2) فالله سبحانه وتعالي رحيم بالعباد فلو شاء لعذبهم بسبب كفرهم ومعاصيهم ولكنه يمهل إلي أجل فإذا حل لم يؤخرعذاب الله أحد وإليه أشار الله تعالي " وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (سورة الكهف 58)
النقطة الرابعة : صفات الله تعالي إذا سلم وجود الله تعالي وعرف بأن الرب والمالك هوالواحد فقم ببيان صفات الله تعالي أمامه ويستحسن ذلك في ضوء سورة الإخلاص حيث بين الله تعالي فيها لنفسه خمسة صفات أساسية وهي الوحدانية ، والصمدية ، ونفي الأبوة والأمومة ، ونفي الإنجاب ، ونفي الكفوء ، بالمقارنة مع صفات الإنسان فالإنسان ليس بوحيد ولا واحد ، ولا يسنغني عن الآخر ، ولديه آباء وأمهات ويرزق بأولاد ، ويشاركه الآخرون في حياته اليومية فالفرق واضح بين الخالق والمخلوق ويستحسن قراءة بعض أشلوكات الكتب الهندوسية الدالة علي توحيد الخالق وسيأتي الكلام عليه في كيفية دعوة علماء الهندوسية إلي الإسلام .وهنا ينبغي للداعية أن ينبهه إلي السبب الرئيسي الذي جعله ينكر الإله وهو كثرة الآلهة في الديانة الهندوسية فالشخص عندما يري بين يديه صور آلهة عديدة علي أشكال مختلفة وهي تماثيل نحتها الإنسان لإنسان مثله، ويسجد لها ويستغاث منها فلايري بدا إلا أن يعبدها كما يعبد آباءه دون الفكر والتأمل بعقله السليم أو يفكر بعقله فيري إنسانا مثله يعبد ويستغاث منه ويصرف علي تمثاله آلاف الدنانير فيرفض الإله بتاتا وهذا ما حدث معك أخي الكريم ! ولذلك لا تري مسلما ينكر الإله ، والسبب أنه يعتقد بأن الخالق هو الله الواحد الذي خلق الإنسان ولا معبود سواه وهذه هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها –
ماالهدف من الحياة ؟لما اتضح أن الخالق هو الله الواحد الأحد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد فالسوال الذي يطرح نفسه ما علاقتنا مع الخالق ؟ وما الهدف وراء خلقنا في الدنيا ؟ فكما أن الشركة عندما تصنع جهازا تقوم بإعداد دليل للمستخدم يمكن من خلاله تشغيل الجهاز بالسهولة وإلا لوحاول الشخص تشغيل آلة لا يعرف عنهاشيئا سيفسدها أويعطلها بالكلية كما إذا أعطيت سيارة للشخص الذي لا يعرف القيادة فالنتيجة الإصطدام . فكذلك الله سبحانه وتعالي لماخلق الإنسان لم يتركه علي خياره ينتحل ويتمذهب كل حسب رغباته بل رسم له أسس وركائز للنجاح في الدنيا والآخرة و بين الهدف من خلقه وهو عبادة الله تعالي يقول تعالي وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات 56) والعبادة من الأمور التي جبل الناس عليها فالفطرة الإنسانية مضطرة إلي البحث عن الإله والعبادة له، ولإجله نري الناس يعبدون علي إختلاف ديانتهم ومستوياتهم ولكن الأسف البعض منهم يعبد ولكن لايعرف معبوده الحقيقي.
كيف هدانا الله ؟ والآن بقي لنا أن نعرف كيف هدانا الله ؟ فلما كان الله تعالي متصفا بالصفات الكاملة لايوازي بها أي مخلوق آخرفالقول بنزوله في صورة البشركان قادحا في ذات الله تعالي فلم يكن الطريق الا أن يرسل رسلا من أنفسهم ينيروا لهم الطريق، فقد جرت سنة الله في أرضه أن يرسل الرسل والأنبياء عبر القرون والأزمان لهداية الناس إلي مرضاة ربه يقول تعالي وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (الفاطر 24) ويبلغ عدد هؤلاء الأنبياء والمرسلين حوالي 124000 ومن أبرز صفاتهم1. كانوا إنسانا مثلنا يأكلون ويشربون وينامون و يطرأ عليهم جميع الحاجات البشرية-2. اختارهم الله من الأسرة الشريفة فكانوا مثالا في الطهارة والنزاهة . 3. أيدهم الله تعالي بالمعجزات الباهرة علي صدق رسالتهم كإنفجار ااثتتي عشرة عينا من الحجر، وشق الطريق في البحر لموسي عليه السلام وإحياء الموتي، وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله لعيسي عليه السلام وانشقاق القمر لنبينا محمد صلي الله عليه وسلم
التوحيد هو دعوة جميع الرسل :لاشك أن الأنبياء والرسل ظهرت علي أيديهم المعجزات الباهرة تائيدا للرسالة التي حملوها إلي أقوامهم ولكنهم مع ذلك دعوا إلي توحيد العبادة لله تعالي ولم يكن فيهم أي نصيب من الألوهية يقول تعالي وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ( النحل 36) فكانت مهمة جميع الرسل الدعوة الي التوحيد الخالص ونبذ الشرك ، وذلك لأن الله هو الخالق والمالك والمدبر وليس لغيره نصيب من الخلق والملك والتدبير، فالعبادة تخصص به لا بغيره، ولذك فقد إعتبر الإسلام الشرك بالله أكبر الكبائر.أخي الداعية ! يمكن أن يسألك الهندوسي لماذا الشرك بالله أكبر الكبائر؟ فيفضل ضرب بعض الأمثلة للتوضيح كأن تقول مثلا 1. لوكانت زوجتك وفية مطيعة تجهز لك أشهي المأكولات، تنتظرقدومك إلي ساعات طويلة تتعامل معك بالحب واللين، لوقالت لك يوما: أنا لا أشبع منك فهذا الذي يجاورنا قد جعلته كزوج لي، أفلا ترتعد فرائصك إذا كانت فيك شيئ من الغيرة ؟ لم هذا؟ لأنك لا تحب أن تري شريكا في زوجتك- فالآن تصور أنك لا تحب أن تري شريكا في زوجتك وقد خلقت من مني يمني فكيف بالخالق الذي خلقك وأنعم عليك ؟.2. اذاخالف شخص قانونا من قوانين البلد فالملك يعاقبه بالعقوبة المناسبة لمثل هذه المخالفة أما إذا رفع الصوت ضد الملك وأعلن براء ته من حكمه وملكه فيعتبر باغيا عليه وطاغيا له لأنه أنكر ملكه فكذلك الله له محارم وحدود لو وقع الناس فيها فالأمر يرجع إليه إما أن يغفرله وإما أن يعذبه، أما إذا أنكروجوده أو جعله شريكا له فهذا بالطبع يعتبر من اكبر الكبائر 3. لوكان عندك خادم تدفع له راتبا شهريا فما الذي يجب علي الخادم ؟ ألا يجب عليه أن يطيع أوامرك ؟ ولا يتجاوز حدوده الذي رسمت له؟ فهل ترضي منه إذا استلم الراتب منك وعمل لدي غيرك، أو عمل عندك وعند غيرك؟ فيكون جوابك طبعا لا! فكيف يرضي الله إذا عبدت غيره أو أشركته معه وهو المنعم ولا منعم سواه البته؟
تعرفنا في الحلقة السابقة علي بعض النقاط المهمة لدعوة عامة الهندوس إلي الإسلام وتوقفنا علي الحديث بأن الشرك بالله أعظم الذنوب التي عصي الله به علي وجه الأرض وأن الأنبياء جميعا قاموا بدعوة الناس إلي هذا الأساس، ونتطرق في هذه الحلقة إلي بعض الشبهات حول الإله طالما يناقش بها الهندوسي مع الدعاة.
الشبهة الأولي : يقول لك الهندوسي : نحن نؤمن بأن الله هو المقدس ذاتا وصفاتا، ولكنه يتشكل في صورة البشر حتي يعرف بشكل عملي مدي الفقر والمشاكل التي يعاني بها عباده ، فنحن إذ نعبد "راما" أو "كرشنا" مثلا نعني عبادة الله تعالي، لأن الله نزل في صورة "راما" أو "كرشنا"، فعبادة "راما" مثلا هي عبادة الله لأنه في صورته وهذه العقيدة تسمي ب"الأفتار"– والرد علي هذه الشبهة كالتالي (1) بين عظمة ذات الله تعالي الذي خلق الإنسان من مني يمني، وخلق السماوات السبع وما بينهما والأرضين السبع ومابينهما، وهو رقيب علي الإنسان في كل حين من فوق سبع سماوات، كما يفضّل أن تسأله "أليست تأبي فطرتك أن تعمل الفاحشة مثلا حتي في غرفة مظلمة " ؟ وليس هذا إلا لرقابة الله تعالي عليك، فهل تظن بمن هذا شأنه إذا أراد هداية إنسان يصبح نطفة رجل من خلقه، ويدخل في رحم إمرأة من خلقه، ويمكث فيها لمدة تسعة أشهر بين لحم ودم يتحول من مرحلة إلي مرحلة نطفة وعلقة ومضغة، ثم يولد طفلا ، ومن الطبيعي يتعامل الناس معه كإنسان آخر أليس هذا كله قدح في ذات الله تعالي؟ (2) ثم لنفترض مثلا لو صنعتُ مسجلا فهل أنا بحاجة أن أتشكل في صورة مسجل لمعرفة الآلات الصحيحة والآلات غير الصحيحة ؟ كلا ، إلا أنني أضع بعض الإرشادات لتشغيلها حتي يسهل لكل شخص استخدام هذا الجهاز ، فكذلك الله سبحانه وتعالي يرسل رسالة بإسم عباده تحتوي علي (1) الهدف من الحياة (2) ومن الخالق ؟ (3) وماذا يجب علي الإنسان للحصول علي الحياة السرمدية ؟ وآخر هذه الرسالة التي أنزلها الله لهداية البشرية القرآن الكريم ، والله سبحانه وتعالي لا يحتاج أن ينزل إلي الأرض لتسليمها لعباده ولكنه أرسلها عن طريق الأنبياء والمرسلين بواسطة ملك من ملائكته يسمي ب "جبريل" عليه السلام . ( النقاط المتفقة بين الإسلام والديانة الهندوسية تأليف : د.ذاكر نائك ص 35-37) (3) لوقال لك: إذا كان الله قادرا علي كل شيء فما المانع من نزوله في صورة البشر؟ فالجواب: لو نزل الله في صورة البشر فإنه يتخلي من صفة الألوهية لأننا عرفنا الفرق بين صفات الخالق وصفات المخلوق، فلوقيل لك بأن الهواء أصبحت طائرة في لندن فهل تصدق ؟ لا ، لماذا ؟ لأنه لا علاقة بين الهواء والطائرة فصفة الهواء تختلف تماما عن صفة الطائرة فلا يمكن أن يختار هذا صورة ذاك . فكذلك الله سبحانه وتعالي فرق كبير بين صفاته- ولله المثل الأعلي- وصفات المخلوقين ولاعلاقة بينهما بتاتا، فالإنسان فان، وهو بحاجة إلي الأكل والشرب، وأخذ نصيبه من النوم أما الله سبحانه وتعالي فغير فان لا بداية له ولا نهاية، ولا يحتاج إلي الأكل والشرب (الأنعام 14) ولا تأخذه سنة ولا نوم (البقرة 255) (4) فلورجعت إلي الكتب الهندوسية تري بأنها ترد علي هذه العقيدة فتأمل علي سبيل المثال علي هذه الآية من بهكوت كيتا (Bhagwat Gita) « أنا الواحد الأحد ، القادر المطلق، أحكم علي الدنيا بقدرتي ، فالذي يظن أنني آخذ صورة الإنسان فهو أحمق» [ بهكوت كيتا باب (أدهياي) 7 ، آية (أشلوك) 24 ] (5) المعني الصحيح للأفتار يوافق الرسالة تماما في الإسلام، يقول العالم الهندوسي الدكتور ايم اي شري واستو (M.A. Shri Wastao ) في كتابه " محمد صلي الله عليه وسلم والكتب الدينية الهندوسية ص 4
"ليس معني الأفتار أن الله بنفسه يهبط إلي الأرض بل يرسل الرسل والأنبياء " والعالم الهندوسي بندت رام شرما يعرف كلمة ”الأفتار“ ( أوتار) بقوله
”الرجل العظيم الذي يذهب بالمجتمع من الحالة السيئة إلي النهوض“ [كلكي أفتار " ص 228 ] فدل هذا علي أن الأفتار يكون رجلا عظيما يقوم بإخراج الناس من الظلمات الي النور، وهذه هي حقيقة الرسالة في الإسلام، بل إذا تأملنا في الكتب الهندوسية نجد التنبؤات والبشارات عن الرسالة في الفيدا [أنظر ريج فيدا 1-12-1 ] ” أكني دوتم ورني ماهي" يعني نحن ننتخب أكني (إسم الرسول ) رسولا "
فقد فسرها بعض علماء الهندوس هذا الأشلوك بأن كلمة ”دوتن“ معناها الإله و ” أكني“ هو إله النار، ولكن هناك نص آخرفي نفس الفيدا يدل علي بشرية أكني وهو ” منوشياسواكنمن“ يعني إنما أكني بشر [أنظر للتفصيل مقالات عالم هندوسي ”ستيا بركاش“ في جريدة " كاتني " الإسلامية ]
الشبهة الثانية : كثيرا ما يقول لك الهندوس نحن نعبد «راما» أو «كرشنا» ومن شاكلهما من الآلهة لأجل أنهم أرشدونا إلي الخالق ؟ فأجب بإحدي هذه الأجوبة التالية.(1) لو جاءتك رسالة من بيتك وجاء إليك حامل الرسالة حتي يسلمك رسالتك فماذا يكون تصرفك حينئذ ؟ أليس يكون همك الأكبر قراءة الرسالة وفهم محتواها؟ إلا أنك تشكر حامل الرسالة وتضيفه عندك لأنه بذل وقته وجهده لأجل إيصال الرسالة ولكنك بيد أن تفتح الرسالة تجعل حامل الرسالة معبودا لك وتصبح تعبده وتستغيث منه لأجل أنه جاء برسالتك، فهل يكون تصرفك معقولا؟ كلا ، فكذلك الله – ولله المثل الأعلي- إذا أرسل الرسالة عن طريقهم فاشكرهم واعبد الله وحده. (2) لوجاءك شخص وبحث لك بنتا جميلة وتزوجت بها و بدأت تعيش معهاحياة سعيدة، فإذا عرضت عليك يوماما أن تذهب إلي هذا الشخص الذي كان سببا للجمع بينكما فهل تسمح لها الذهاب إليه ؟ وهل ترضي بمقالة زوجتك ؟ كلا، فكذلك الرسل قاموا بتبليغ الرسالة وانتهت مهمتهم بذلك ولكن حبهم وإحترامهم وإطاعتهم بإذن الله تعالي باق إلي قيام الساعة أما العبادة فلله الواحد فقط. ( سمعت هذه النقطة من الأخ الداعية الشيخ عبد القادر شاندا العمري) (3) إذا سألت الحمّال عن القطار، وأخبرك عنه، فلك أن تشكر الحمّال وتركب القطار لا أن تحاول أن تركب علي الحمّال لأنه دلّك علي القطار. فقد لاحظت من خلال الدعوة الميدانية بأن الهندوسية تتطرأ في أذهانهم كثيراً من الشبهات المتعلقة بالألوهية لخفاء صفات الله سبحانه وتعالي من أذهانهم، وقد بينا في الحلقة السابقة بعض الشبهات ونستكمل في هذه الحلقة الشبهات الرئيسية الأخري ومن ثم نتطرق إلي النقاط الأخري لدعوة عامة الهندوس إلي الإسلام .
الشبهة الثالثة : نحن إذ نعبد التماثيل نهدف وراءه التركيز الذهني أثناء عبادة الله تعالي وعدم شرود الأذهان إلي الأشياء الدنيوية، وذلك فإن الله تعالي ليست له صورة فلا يحصل التركيز إليه كاملا إلا عن طريق مداومة النظر علي الصورالخيالية. الجواب: هذا أمرعجيب ! فهل يتصور أن تنظر إلي الشجرة وتقول أنظر إليها للحصول علي التركيز إلي والدي، فلاعلاقة بين الشجرة والوالد؟ فمابألك بالله تعالي فأين هذه التماثيل الضعيفة وأين الله القوي العزيز المالك الملك ذوالجبروت والإكرام ؟ فهذا يركّز الأذهان أم يشرِّدها؟ ولوكانت عبادة الأصنام لأجل التركيز فقط لم يكن في نفوسنا الإكرام الشديد لهذه التماثيل من تغسيلهاوتزيينها بالصندل،وإلباسها من الألبسبة الغالية وصرف آلاف النقود عليها والتوجه لعبادتهامن الأماكن البعيدة، فهذه الأمور تدل علي أننا نري في التماثيل المنحوتة قوة الله تعالي.ولنفترض مثلا لو أن إمرأة أخذت في بيتها صورة رجل وأصبحت تقبلها ظنا منها أنها صورة زوجها وفي الوقت نفسه دخل عليها زوجها ورأها تقبل هذه الصورة فهل هذه الفلسفة بأنها تعني زوجها تقنع الزوج من تقبيل صورة رجل آخر وتهدأ من غضبه ؟ كلا، فمابالك عن الله سبحانه وتعالي. أما قضية التركيز فهذا يتعلق بطبيعة الإنسان فربما يفكر الشخص عن قضية من القضايا حتي ينسي مايحدث حوله وعيناه مفتوحتان مع أنه ليس لديه صورة معنوية. هذا، والله سبحانه وتعالي لما أودع في الفطرة الإنسانية العبادة والإفتقار إليه فإنه أرشدهم عن كيفية العبادة عن طريق إرسال الأنبياء والرسل ولم يتركهم علي عقولهم وأهوائهم يتصرفون بها كيفما يشاؤون . وما حقيقة الإنسان إلا أنه ولد من قطرة ماء مهين، فما الهدف من خلقه، وما علاقته مع الخالق ؟ ومامصيره بعد موته ؟ فهذه الأسئلة لايستطيع الإجابة عليها من عقله وفهمه من غير هداية الله تعالي.والإسلام عالج هذه المشكلة بقوله صلي الله عليه وسلم " أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وهذا ما يسمي الإحسان في العبادة في مصطلح المسملمين.
الشبهة الرابعة : التماثيل المنحوته تعود إليها الروح بعد قراءة التراتيل والأوراد عليها الجواب : هذا ليس إلا نتيجة للوهم لا علاقة له بالحقيقة، ولوسلمناجدلا بأن الحياة تعود إليها بعد قراءة التراتيل عليها فأصبحت تمشي وتتكلم وتتصرف كيفما شاءت ، وهل يقدر الإنسان إيجاد حياة ؟ فلم يدعي عالم من العلماء حتي الآن إعادة الحياة فيما لا حياة فيه، والحقيقة أن النفع والضر بمشيئة الله تعالي والإنسان يتوهم بأن ماحدث له من النفع سببه التعلق بتمثال من التماثيل . ولا تنخدع ما تشاهد وتراه علي شاشة التلفزيون من جريان الدموع علي خد التماثيل وتناثرالأزهار من أياديها فليس هذا إلا طريق للخداع وكسب النقود . وتأمل في هذه الآية الكريمة كيف أن الله يرد علي هؤلاء الأصناف من الناس: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ » [الحج: 73 ]
لما كان الله تعالي واحدا وأنه تكفل بهداية البشرية عن طريق إرسال الأنبياء والرسل وأن دعوتهم كانت إلي التوحيد الخالص فالسؤال الذي يطرح نفسه كيف ضل الناس بعد أن كانوا مجتمعين ؟ فينبغي علي الداعية التطرق إلي هذه النقطة وبيان عوامل ظهورالديانات الأرضية. فيقول مثلا إن الله سبحانه وتعالي خلق الكون وأوجد في ناحيته الأرضية إنسانا خلقه بيده وأخرج من ضلعه امرأة كزوجة له وأسكنهما في الجنة عنده وهما آدم وحوا (وقد ذكرت قصتهما في القرآن الكريم لدي المسلمين وكتب الأناجيل لدي النصاري وكتاب بهوشي بوران 1/4 لدي الهندوسية وذكر فيها إسمهما ب "منو" و"ستروبا" ) وانتشرت ذرية آدم في الأرض، وكانوا يوحدون الله تعالي في العبادة، حتي مضت عشرة قرون علي هذه الطريقة، ثم جاء الشيطان و وسوس إلي ذرية آدم بأن يجعلوا تماثيل للمصلحين والأولياء الذين ماتوا وحرموا من صحبتهم تذكارا لهم وشحذا لهممهم في العبادة ففعلوا، ولم يكونوا يعبدونها حتي إذا طال عليهم الأمد جاء الشيطان إلي ذريتهم وأوحي إليهم بأن هذه التماثيل تملك لهم النفع والضر، فأصبحوا يستغيثون منها إذا نابتهم نائبة فأرسل الله تعالي نوحا عليه السلام لهدايتهم وتسلسل إرسال الرسل في كل فترة. وقد أشار الشيخ أبو الأعلي المودودي في باب أسباب ضلال الناس فقال بأن الله سبحانه وتعالي لما أرسل الرسل والأنبياء أيدهم بالمعجزات الباهرة ولكن الإنسان لما نظروا إلي حياتهم بنظرتهم القاصرة السطحية ظنوا أنهم ليسوا مثلهم فاعتقد الغالبية منهم الألوهية فيهم كإعتقاد البعض البنوة كما هي عقيدة النصاري في عيسي عليه السلام والبعض منهم ظنواعن مصلحيهم بعدما شاهدوا فيهم بعض خرق العادات- حسب ظنهم - بأن الله نزل في صورتهم كما هي عقيدة الهندوسية الوثنية....
علي الداعية أن يبين أمام الهندوسي بأن الموت مصير كل إنسان وأن الدنيا دار ابتلاء وسيحاسب أمام الله تعالي عن كل ما عمل في الدنيا، كما ينبغي التوضيح بأن الدنيا مع ما تملك من وسائل التسخير لن تستطيع أن تجازي الإنسان وتوفي حقه من الجزاء والعقاب، فهذا الشخص الذي ينفق مئاف الآلاف علي الفقراء والمساكين ويتعب ليلا ونهارا لخدمة الخلق، فمن يستطيع أن يكافئه علي ما قدم من الخير الوفيرللإنسانية ؟ وفي المقابل ذاك الشخص الذي قتل مئات الإنسان وتجبر وظلم وسلب حقوق الأطفال واليتامي فأين للدنيا أن يقتص منه كـ جزاء للجميع فـ هتلر مثلاً قتل ستين مائة ألف يهودي، فلو قبض عليه الشرطي فبماذا يعاقبه القانون الإنساني؟ فأقصي ما يمكن أن تطلق عليه كتلة غازية وهو في غرفة مظلمة حتي يموت ولكن تأمل أن هذا العقاب جزاء ليهودي من بين ستين مائة ألف نسمة، فما رأيك عن الباقين الذين أحرقت أجسادهم بالمادة الغازية. ولكن الله سبحانه وتعالي بحكمته البالغة جعل يوما للجزاء الكامل وهو يوم القيامة الذي يوفي فيه الإنسان حقه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . كما أن الله سبحانه وتعالي بقدرته الكاملة يمكن أن يحرق هتلر في النار أكثر من ستين مائة ألف مرة . يقول الله سبحانه وتعالي « إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا » [:النساء 56] فالله سبحانه وتعالي أعد للمحسنين في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر وأعد للمسيئين في النار من أنواع العقوبات والبلايا ما تتصدع من سماعها القلوب والضمائر. فالإيمان بالبعث يجعل الإنسان يردع عن كثير من الفواحش والجرائم ويصبح يراقب خالقه ومالكه في كل شأن من شئون حياته. وهنا ينبغي لنا أن نتعرف علي عقيدة التناسخ التي يتدين بها الهندوسية بدلا من اليوم الآخر
عقيدة التناسخ كما أن أساس الدين في الإسلام الشهادتان وكما يعرف النصاري بالصليب واليهود بالسبت كذلك أصبحت معرفة الهندوسية بعقيدة "التناسخ" ويعنون به تكرار المولد أي أن الشخص اذا أخطأ هدف حياته وهو عبودية الله فإن روحه تختارأربعة وسبعين مائة ألف جسم من أجسام المواشي والطيوروالحشرات ثم تنتقل إلي جسم الإنسان .... وهذه العقيدة تسمي لدي الهندوس بـ " بُنَرْجَنَمْ" (Punar -janam) ويعنون بها التناسخ مع أن الكلمة نفسها ترد علي هذه العقيدة ، فكلمة "بنرجنم" من الكلمات المذهبية في فيدا والتي تثبت عقيدة البعث بعد الموت لا التناسخ. وكيف ذلك؟ تعالوا لنحقق كلمة " بُنَرْجَنَمْ" ، فهذه الكلمة مركبة من كلمتين" بُنْهْ"
( punah ) وجَنَمْ(janam )، فكلمة " بُنْهْ" معناها باللغة السنسكرتيه مرة ثانية و"جَنَمْ" معناها الولادة أي الولادة الثانية والفيدا تعني بذلك البعث بعد الموت أي الولادة الثانية يوم القيامة حينما يبعث الإنسان من قبورهم يوم القيامة ، أما التناسخ فهو يعني تسلسل الولادة أي مرة بعد أخري ، وفرق بين الولادة الثانية وتسلسل الولادة، وبهذا تبين أن هذه الكلمة لا علاقة لها بالتناسخ . ويأيد هذا المعني أقوال بعض علماء الهندوس، يقول الدكتور رادها كرشنا: "لايوجد التناسخ في الفيدا" ]الفلسفة الهندي [1/112-116: وتقول الدكتورة فيرراده شوهان (Pairada Chaohan) " يوجد في الفيدا "بونر جنم" ولكن في مفهوم البعث بعد الموت لا في مفهوم التناسخ] " بونر جنم و الفيدا ص[ 13 ويقول ستي كام ويدها لانكر "لايوجد التناسخ في الفيدا وأنا أتحدي لذلك " ]التناسخ ص104 [ ويقول العالم الهندي راهول سانسكرتيا" فإن أول ما ظهرت عقيدة التناسخ في تاريخ الهند الأدبي القديم بواسطة كتاب ”شندوكيا أبنيشد“ ولعل ناشريها لم يفكروا حينذاك أن العقيدة التي يقومون بنشرها كم تجر الويلات في المستقبل “ درشن دردرشن ص 403 كما يرد علي هذه العقيدة الكتب المذهبية في الهندوسية، فهناك العديد من الآيات في كتب الفيدا التي ترد علي هذه العقيدة منها علي سبيل المثال
"لقد تم بيان تكرارالمولد كالشيطان من أناس كانوا في الزمن القديم ، يطرد من يتدين بمثل هذه العقيدة كالعاصي، فإن ملائكة الموتي يحرق أجسامهم] " ر يج فيدا 1-12-10 [
وجاء في موضع آخر: " حاول حصول الشمس لمعرفة مدي أهمية النار ، فمما لا شك أن رسلنا بهرت ، بهرجو، والرسول العظيم الأم رشوا كلهم يعتقدون المولدين يعني الحياة الدنيوية والحياة الأخروية] "
ريج فيدا 1/60/10 [
أماالرد المنطقي علي عقيدة التناسخ :
(1) أرواح الأشجارتختلف من أرواح الإنسان فكيف تختار روح الإنسان صورة الأشجار، وإذا سلمنا بأن أرواح الإنسان اختارت جسم الحيوانات فأصبحت متغيرة بأصلها فيكون العذاب للصورة المتغيرة لا لأرواح الإنسان المخطأ.
(2) الأشجار والمواشي نعمة للإنسان يستفيد منها في حاجاته الدنيوية فلو كانت جزاء لذنوب العباد ، فكأننا قلنا بلزوم الذنوب للإنسانية لأجل إستثمار الأشجار والمواشي.
(3) يسلتزم من هذه العقيدة أن يساء الظن بالفقراء والمرضي وأصحاب العاهات بأنهم بلغوا إلي هذه الحالة البائسة بسبب إرتكابهم الذنوب والمعاصي في الحياة السابقة.
(4) سلمت التناسخ ولكن أجيبونا ماالأصل في بداية الولادة ؟الإنسان أم الحيوان؟ اذا كان الأول، فما هي الحسنة التي جاء بها في أول الولادة ؟ واذا كان الثاني فما هي السيئة التي ارتكبها؟ لأنكم تقولون أنه جزاء للأعمال السابقة.
محمد صلي الله ليس مؤسس الإسلام: كما ينبغي للداعية أن يبين أمام غير المسلمين معني الإسلام، ويخبر بأن الإسلام ليس مؤسسه محمد كما يزعمون ، وهذا من أهم الشبهات التي تطرأ في أذهان غير المسلمين وهو في الحقيقة إيجاد لأذهان اليهود والنصاري فكما أن اليهود سموا "يهوديا" نسبة إلي قبيلة يهودا وأن النصاري سموا " عيسائيا " نسبة إلي عيسي عليه السلام أصبحوا يسمون المسلمين بـ "Mohammadan " تماشيا مع هذا الأساس، مع أن الإسلام ليس مؤسسه محمد صلي الله عليه وسلم ، بل هوأول دين علي وجه الأرض الذي جاء به أول الإنسان آدم عليه السلام ثم تتابع إرسال الرسل لخدمة هذا الدين عبر القرون والأزمان حتي أكمل الله سبحانه وتعالي دينه علي خاتم النبيين محمد صلي الله عليه وسلم ، وأنزل عليه القرآن آخر الكتب السماوية الذي نسخ جميع الشرائع والكتب التي قبله ، ولا نجاة للإنسانية إلا في هذا الدين الذي أكمله الله تعالي بنبينا محمد صلي الله عليه وسلم يقول تعالي « إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ » [:96] ويقول سبحانه « وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ » [:96]. وهو دين الفطرة التي فطرالله الناس عليها، يقول النبي صلي الله عليه وسلم " كل مولود يولد علي الفطرة فأبواه يهودانه أوينصرانه أو يمجسانه " فإختيارك الإسلام ليس هو ترك دين وإختيار دين آخر، بل العثور علي الدين الحقيقي الذي لم تكن تعرفه منذ زمان .
أركان الإسلام والإيمان بالمقارنة :ويبين كذلك عظمة أركان الإسلام من الشهادتين والصلاة والزكاة والصوم وحج بيت الله من استطاع اليه سبيلا بالمقارنة مع العبادات التي لدي الهندوسية كما يناسب بيان أركان الإيمان بالمقارنة مع عقائد الهندوسية، وبالمناسبة فإن عقائد الهندوس في الحقيقة محرفة من العقائد الإسلامية، فلو تأملت علي الأركان الستة للإيمان وقارنتها بعقائد الهندوسية تري بأنهامحرفة في الأصل من العقيدة الإسلامية فالإيمان بالله تعالي والرسل محرفان بعقيدة الأفتار، والإيمان باليوم الآخرمحرف بعقيدة التناسخ.كما يوجد عندهم الإيمان بالملائكة بشكل " ديوي" "ديوتا" و"يمراج" والسبب أنهم لم يتمكنوا من التمييز بين الخالق والرسل والملائكة، فجرهم هذا إلي توزيع الألوهية بين الثلاث واستحقاقهم للعبادة. فياحبذا لو قام الداعية ببيان الفرق بين الخالق والرسل والملائكة وما يمتاز كل واحد منهم مع إجراء المقارنة بين أركان الإيمان وعقائد الهندوسية فيسهل عليه كسب قلوب غير المسلمين وإقناعهم للإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة .
ميزات القرآن الكريم :وينبغي كذلك بيان بعض ميزات القرآن الكريم من تكفل الله تعالي بحفظه، وكونه آخر الكتب السماوية ، لم يتغير ألفاظه ولا حروفه عبر القرون والأزمان، وفيه نظام كامل للحياة الإنسانية، ولغته سائدة في العالم ، وهومن أكثر الكتب قراءة ، ومهيمن علي الكتب السماوية ، وهو ليس كالكتب المذهبية الأخري التي وضعها الإنسان فالفيدا مثلاعبارة عن أناشيد وثناء علي الله تعالي وضعها علماء الهندوس ورهبانهم وإنجيل للنصاري والتوراة لليهود أكثرها من كتابات الإنسان أما القرآن الكريم فهو ليس كتاب مكتوب بل هو منزل من الله تعالي بواسطة جبريل الأمين علي قلب نبينا محمد صلي الله عليه وسلم مفرقا حسب الحاجة والظروف في مدة 23 سنة. ولا يمكن أن يكون هذا الكتاب من كلام محمد صلي الله عليه وسلم.لأن أسلوبه يختلف تماما عن أسلوب البشر والنبي الذي نزل عليه القرآن كان أميا لا يقرأ ولا يكتب . وقد تحدي الناس قاطبة أن يأتوا بمثله فعجزوا عن الإتيان بمثله مع كونهم علي قمة من الأدب والبيان، وهذا الإعجازلازال قائما إلي أن تقوم الساعة. ( سورة البقرة 24، وسورة هود 13، سورة الإسراء 88) لو قام الشخص العادي بالمقارنة بين كلام النبي صلي الله عليه وسلم (الآحايث النبوية ) وأسلوب القرآن الكريم يري الفرق الكبير بين القرآن الكريم وكلام النبي صلي الله عليه وسلم.
مكانة المرأة في الإسلام :إذا كان المتحدث إليه امرأة فعلي الداعية بيان مكانة المرأة وكرامتها في الإسلام كـ بنت و زوجة وأم وما أعطاها الله تعالي من الحقوق الإنسانية، والإجتماعية والتعليمية والإقتصادية بالمقارنة مع أحوال النساء في الغرب.
صفات عالم محمد زبيرالتيمي / الداعية بلجنة التعريف بالإسلام الكويت